الشيخ علي الكوراني العاملي

53

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وفي المسترشد لمحمد بن جرير الطبري الشيعي / 374 ، والاحتجاج للطبرسي : 1 / 93 والإمامة والسياسة : 1 / 18 ، من حديث طويل عن السقيفة : « أن أبا بكر دعا علياً إلى البيعة فامتنع وقال : إني لأخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يقولها غيري إلا كذاب ، وأنا والله أحق بهذا الأمر منكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، إنكم أخذتم هذا الأمر من العرب بالحجة وتأخذونه منا أهل البيت غصباً وظلماً ! احتججتم على العرب بأنكم أولى الناس بهذا الأمر منهم بقرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الأمر ، فأنا أحتج عليكم بما احتججتم به على العرب ، فنحن والله أولى بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) منكم ، فأنصفونا من أنفسكم إن كنتم تؤمنون بالله ، واعرفوا لنا من هذا الأمر ما عرفته لكم العرب ، وإلا فبوؤوا بالظلم وأنتم تعلمون ! فقال أبو عبيدة بن الجراح : يا أبا الحسن أبو بكر أقوى على هذا الأمر ، وأشد احتمالاً ، فارض به وسلم له ، وأنت بهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك ! فقال لهم علي : أنا أحق بهذا الأمر منه وأنتم أولى بالبيعة لي ! أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتأخذونه منا أهل البيت غصباً ، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لمكانكم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الإمارة . وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، أنا أولى برسول الله حياً وميتاً ، وأنا وصيه ووزيره ومستودع سره وعلمه ، وأنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ، أول من آمن به وصدقه ، وأحسنكم بلاءً في جهاد المشركين ، وأعرفكم بالكتاب والسنة ، وأفقهكم في الدين ، وأعلمكم بعواقب الأمور ، وأذربكم لساناً وأثبتكم جناناً ، فعلامَ تنازعونا هذا الأمر ! أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا الأمر مثل ما عرفته لكم الأنصار ، وإلا فبوؤوا بالظلم والعدوان وأنتم تعلمون . فقال عمر : إنك لست متروكاً حتى تبايع طوعاً أو كرهاً ! فقال علي : إحلب حلباً لك شطره ، أشدد له اليوم ليرد عليك غداً ! إذاً والله لا أقبل قولك ، ولا